النويري
397
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإنني واللَّه لا أعارضه ولا أشاققه ، ولا آمر من يعارضه في بلاده الجارية في مملكته ، وهى : قلعة الكرك المحروسة ، وربضها وسائر عملها ، والغور المعروف بغور زغر « 1 » - بكماله ، وحدّ ذلك من القبلة الحسا ، ومن الشمال حد الموجب نصف القنطرة والمسيل ، ومن الشرق الثنيتين ، ومن الغرب السبخة المعروفة بأبى ضابط ، ومنتهى حد الغور المذكور من القبلة الكثيب الرمل المعروف بالدبة ، ومن الشمال الماء النازل من الموجب إلى البحيرة . وإنني واللَّه لا آمر ولا أشير ، ولا أكتب ، ولا آذن بصريح ولا بكناية ، ولا بقول لأحد ، في التعرض لبلاده المذكورة ، ولا السعي فيها بفساد . وإنني واللَّه متى حضر المولى الملك المغيث فتح الدين عمر المذكور إلى خدمتي ، عند حلولى بالشام المحروس ، لمنازلة عدوّ يطرق بلادي ، أو لعدو يطرق بلاده ، لا أتعرض إليه بأذيّة ، ولا أقصده بسوء في نفسه ولا في ماله ولا في بلاده ، ولا في أمرائه ولا في أجناده ، ولا في عربانه ولا في مماليكه ، ولا في رعيته ، ولا فيمن يصل صحبته من أصحابه .
--> « 1 » ضبطها ياقوت بوزن زفر ، وقال : « قرية بمشارف الشام . حدثني الثقة أن زغر هذه في طرف البحيرة المنتنة ( البحر الميت ) في واد هناك ، بينها وبين البيت المقدس ثلاثة أيام . وهى من ناحية الحجاز . ( معجم البلدان : ج 4 - ص 393 ) وذكر القلقشندي « عمل زغر » من أعمال الكرك ، وقال : « وهى مدينة قديمة متصلة بالبادية ، سميت بزغر بنت لوط عليه السلام ( صبح الأعشى ج 4 - 157 ) وتحدث عن « بحيرة زغر » فقال : « وتعرف ببحيرة سدوم وبحيرة لوط . وهى بحيرة منتنة ( يقصد بها البحر الميت ) ليس بها سمك ، ولا يأوى إليها طير ، وفيها مصب نهر الأردن المسمى بالشريعة ، عند نهايته . وهى في آخر الغور من جهة الجنوب . ( صبح الأعشى : ج 4 - 83 )